الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
512
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
حبان والحاكم عنه - صلى اللّه عليه وسلم - « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » « 1 » . وقال عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - : إني لا أحمل همّ الإجابة ولكن هم الدعاء ، فإذا أتممت الدعاء علمت أن الإجابة معه . وفي هذا يقول القائل : لو لم ترد نيل ما أرجو وآمله * من جود كفك ما عودتني الطلبا فإنه سبحانه وتعالى يحب تذلل عبيده بين يديه ، وسؤالهم إياه ، وطلبهم حوائجهم منه ، وشكواهم منه إليه ، وعياذتهم به منه ، وفرارهم منه إليه . كما قيل : قالوا أتشكو إليه * ما ليس يخفى عليه فقلت ربى يرضى * ذل العبيد لديه وقالت طائفة : الأفضل ترك الدعاء ، والاستسلام للقضاء ، وأجابوا عن قوله تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء هو العبادة « 3 » . قال الشيخ تقى الدين السبكي : الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره . وأما قوله تعالى بعد ذلك عَنْ عِبادَتِي « 4 » فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة ، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء ، وعلى هذا : فالوعيد إنما هو في حق ترك الدعاء استكبارا ، ومن فعل ذلك كفر ، وأما تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور ، وإن كنا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة فيه .
--> ( 1 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3373 ) في الدعوات ، باب : ما جاء في فضل الدعاء ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 2 ) سورة غافر : 60 . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3477 ) في الدعوات ، باب : ما جاء في جامع الدعوات عن النبيّ من حديث فضالة بن عبيد - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 4 ) سورة غافر : 60 .