الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

489

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تعالى : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » وظلم بعضهم بعضا دون الشرك . انتهى . وقال الترمذي في الحديث الصحيح : « من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » « 2 » . وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق اللّه تعالى خاصة دون العباد ، ولا تسقط الحقوق أنفسها ، فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق اللّه تعالى لا تسقط عنه ، لأنها حقوق لا ذنوب ، إنما الذنب تأخيرها ، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي نفسها ، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر ، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق . وقال ابن تيمية : من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الحقوق كالصلاة يستتاب وإلا قتل ، ولا يسقط حق الآدمي بالحج إجماعا . انتهى واللّه أعلم . واستأذنت سودة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة جمع ، وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها ، فقالت عائشة : فليتني كنت استأذنت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كما استأذنته سودة ، وفي رواية : فاستأذنته أن تدفع قبل حطمة الناس ، وكانت امرأة بطيئة ، فأذن لها أن تدفع قبل حطمة الناس ، قالت عائشة : فلأن أكون استأذنت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كما استأذنت سودة أحب إلىّ من مفروح به « 3 » . رواه البخاري : وفي رواية أبى داود والنسائي : أرسل - صلى اللّه عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت فأفاضت . فكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، تعنى عندها « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : 48 . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1521 ) في الحج ، باب : فضل الحج المبرور ، ومسلم ( 1350 ) في الحج ، باب : فضل الحج ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1681 ) في الحج ، باب : من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ، ومسلم ( 1290 ) في الحج ، باب : استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1942 ) في المناسك ، باب : التعجيل من جمع ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .