الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

490

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعند مسلم : بعث أم حبيبة من جمع بليل « 1 » . وفي رواية البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس قال : أرسلني - صلى اللّه عليه وسلم - مع ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة « 2 » . وفي الموطأ والصحيحين والنسائي عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة ، فقامت تصلى ساعة ثم قالت : يا بنى هل غاب القمر ؟ قلت : لا ، ثم صلت ساعة ثم قالت : هل غاب القمر ؟ فقلت : نعم ، قالت : فارتحلوا ، إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد أذن للظعن - بالضم - : النساء في الهوادج « 3 » . وقد اختلف السلف في ترك المبيت بالمزدلفة ؛ فقال علقمة والنخعي والشعبي : من تركه فاته الحج ، وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون وإسحاق : عليه دم ، ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف . وقال مالك : إن مر بها فلم ينزل فعليه دم ، وإن نزل فلا دم عليه متى دفع . انتهى . ولما طلع الفجر صلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الفجر حين تبين الصبح بأذان وإقامة . وفي سنن البيهقي والنسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال للفضل بن العباس غداة يوم النحر : « التقط لي حصى » ، فالتقط له حصيات مثل حصى الخذف « 4 » - وهو بالمعجمتين - ولم يكسرها كما يفعل من لا علم عنده . وفي رواية للنسائي قال - صلى اللّه عليه وسلم - لابن عباس ، غداة النحر ، وهو

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1292 ) في الحج ، باب : استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن . من حديث أم حبيبة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1677 ) في الحج ، باب : من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ، ومسلم ( 1293 ) في الحج ، باب : استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن ، والنسائي ( 5 / 266 ) في مناسك الحج ، باب : الرخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر الصبح بمنى . من حديث ابن عباس واللفظ للنسائي . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1679 ) في الحج ، باب : من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ، ومسلم ( 1292 ) في الحج ، باب : استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن . من حديث أسماء بنت أبي بكر - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) لم أقف على رواية الفضل ، ولعلها في الكبرى ، وانظر ما بعده .