الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
488
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أناخ الناس في منازلهم ولم يجلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا « 1 » . وترك - صلى اللّه عليه وسلم - قيام الليل تلك الليلة ، ونام حتى أصبح ، لما تقدم له من الأعمال بعرفة من الوقوف من الزوال إلى بعد الغروب ، واجتهاده - صلى اللّه عليه وسلم - في الدعاء ، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة ، واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرا ، ورقد بقية ليلته مع كونه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه ، ولكنه أراح نفسه الشريفة لما تقدم في عرفة ، ولما هو بصدده يوم النحر من كونه ينحر بيده المباركة ثلاثا وستين بدنة ، وذهب إلى مكة لطواف الإفاضة ، ورجع إلى منى ، كما نبه عليه في شرح تقريب الأسانيد . وعن عباس بن مرداس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة ، فأجيب : إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم ، فإني آخذ للمظلوم منه ، قال : « أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم » ، فلم يجب عشيته ، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل ، قال : فضحك - صلى اللّه عليه وسلم - ، أو قال : تبسم ، فقال أبو بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - : بأبى أنت وأمي ، إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها ، فما الذي أضحكك ، أضحك اللّه سنك ، قال : « إن عدو اللّه إبليس لما علم أن اللّه قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثو على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكنى ما رأيت من جزعه » « 2 » ، رواه ابن ماجة . ورواه أبو داود من الوجه الذي رواه ابن ماجة ولم يضعفه . وقد جاء في بعض الروايات عن غير العباس ما يبين أن المراد من « الأمة » من وقف بعرفة . وقال القرطبي : إنه محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها . وقد رواه البيهقي بنحو رواية ابن ماجة ثم قال : وله شواهد كثيرة ، فإن صح بشواهده ففيه الحجة ، وإن لم يصح فقد قال اللّه
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1280 ) وقد تقدم . ( 2 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 3013 ) في المناسك ، باب : الدعاء بعرفة ، من حديث عباس ابن مرداس بن أبي عامر ، وضعفه الألبانى .