الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

477

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أحرم من الجعرانة ، ودخل مكة ليلا ، فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت « 1 » كما رواه أصحاب السنن الثلاثة ، من حديث محرش الكعبي . وعن عطاء قال : إن شئتم فأدخلوا ليلا ، إنكم لستم كرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، إنه كان إماما ، فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس . رواه النسائي . ثم دخل - صلى اللّه عليه وسلم - مكة لأربع خلون من ذي الحجة . ودخل المسجد الحرام ضحى من باب بنى عبد مناف ، وهو باب بنى شيبة ، والمعنى فيه أن باب الكعبة في جهة ذلك الباب ، والبيوت تؤتى من أبوابها ، وأيضا : فلأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع ، كما قال ابن عبد السلام في « القواعد » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا رأى البيت قال : « اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة وبرّا » « 2 » . رواه الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول . وروى الطبراني عن حذيفة بن أسيد : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا نظر إلى البيت قال : « اللهم زد بيتك هذا تشريفا وتعظيما وتكريما وبرّا ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وبرّا ومهابة » « 3 » . ولم يركع - صلى اللّه عليه وسلم - تحية المسجد ، إنما بدأ بالطواف لأنه تحية البيت كما صرح به كثير من أصحابنا ، وليس بتحية المسجد . ثم استلم - صلى اللّه عليه وسلم - الحجر الأسود ، وفي رواية جابر عند البخاري : « استلم الركن » ، والاستلام افتعال من السلام ، أي التحية ، قاله الأزهري ، وقيل من السلام - بالكسر - أي الحجارة ، والمعنى : أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى تصيبه ، وكانت محنية الرأس ، وهي المراد بقوله في الحديث ب « المحجن » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 935 ) في الحج ، باب : ما جاء في العمرة من الجعرانة . من حديث محرش الكعبي - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 2 ) موضوع : أخرجه الطبراني في الكبير عن حذيفة بن أسيد ، كما في « ضعيف الجامع » ( 4456 ) . ( 3 ) انظر ما قبله .