الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
478
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
واعلم أن للبيت أربعة أركان : الأول له فضيلتان : كون الحجر الأسود فيه ، وكونه على قواعد إبراهيم ، وللثاني : الثانية فقط ، وليس للآخرين شيء منها ، فلذلك يقبل الأول ، ويستلم الثاني فقط ، ولا يقبل الآخران ولا يستلمان . وروى الشافعي عن ابن عمر قال : استقبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الحجر ، فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا . وكان إذا استلم الركن قال : « بسم اللّه واللّه أكبر » ، وكلما أتى الحجر قال : « اللّه أكبر » ، رواه الطبراني . وهل كان - صلى اللّه عليه وسلم - طائفا على بعيره أم على قدميه ؟ ففي مسلم عن عائشة : طاف - صلى اللّه عليه وسلم - في حجة الوداع على بعيره . وفيه عن أبي الطفيل : رأيته - صلى اللّه عليه وسلم - يطوف بالبيت على بعيره « 1 » . وقد اختلف في علة ذلك : فروى أبو داود من حديث ابن عباس : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قدم مكة وهو يشتكى ، فطاف على راحلته « 2 » ، وفي حديث جابر عند مسلم : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه « 3 » . فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين . قال ابن بطال : فيه جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك ، لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب . وتعقب : بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع الحاجة ، بل ذلك دائر مع التلويث وعدمه ، فحيث يخشى التلوث يمتنع الدخول ، وقد قيل : إن ناقته - صلى اللّه عليه وسلم - كانت منوقة ، أي مدربة معلمة ، فيأمن معها ما يحذر من التلويث . قال بعضهم : وهذا كان - واللّه أعلم - في طواف الإفاضة ، لا في طواف القدوم ، فإن جابرا حكى عنه الرمل في الثلاثة الأول ، وذلك لا يكون
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1879 ) في المناسك ، باب : الطواف واجب . من حديث أبي الطفيل ولفظه رأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمعجنه ثم يقبله وصححه الألبانى في « صحيح أبى داود » . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1881 ) في المناسك ، باب : الطواف واجب . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 3 ) تقدم حديث جابر مرارا .