الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
476
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الرواية التي ذكرها مسلم عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عام حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا » « 1 » فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة وتقديرها : ومن أحرم بعمرة فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه ، ولا بد من هذا التأويل ، لأن القصة واحدة ، والراوي واحد ، فتعين الجمع بين الروايتين على ما ذكر واللّه أعلم . ولما بلغ سيدنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذا طوى - بضم الطاء وبفتحها ، وقيدها الأصيلى بالكسر - عند آبار الزاهر ، بات بها بي الثنيتين ، فلما أصبح صلى الغداة ثم اغتسل « 2 » رواه البخاري . وللنسائي : كان - صلى اللّه عليه وسلم - ينزل بذى طوى ، يبيت به حتى يصلى صلاة الصبح حين يقدم إلى مكة . ومصلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذلك ، على أكمة خشنة غليظة ، ليس في المسجد الذي بنى ثمّ ، ولكن من أسفل ذلك على أكمة خشنة غليظة . وفي الصحيحين : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - دخلها من أعلاها « 3 » . وفي حديث ابن عمر في الصحيح : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يدخل من الثنية العليا يعنى أعلى مكة من كداء « 4 » - بفتح الكاف والمد ، قال أبو عبيد : لا يصرف - وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلاة - مقبرة مكة - وهي التي يقال لها : الحجون - بفتح الحاء المهملة وضم الجيم - . ولم يقع أنه - صلى اللّه عليه وسلم - دخل مكة ليلا إلا في عمرة الجعرانة ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) هو عند مسلم ( 1211 ) وقد تقدم . ( 2 ) أخرجه البخاري تعليقا في الحج ، باب : الإهلال مستقبل القبلة . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1577 ) في الحج ، باب : من أين يخرج من مكة ، ومسلم ( 1258 ) في الحج ، باب : استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1257 ) في الحج ، باب : استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .