الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
475
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ولمسلم من طريق طاوس عنها : فقال لها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « طوافك يسعك لحجك وعمرتك » فهذا صريح في أنها كانت قارنة ، لقوله : « قد حللت من حجك وعمرتك ، وإنما أعمرها من التنعيم » « 1 » تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة ، وقد وقع في رواية مسلم : وكان - صلى اللّه عليه وسلم - رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه « 2 » . ثم قال - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه : « من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا » « 3 » . وإنما قال لهم هذا القول بعد إحرامهم بالحج ، وفي منتهى سفرهم ودنوهم من مكة بسرف ، كما جاء في رواية عائشة ، أو بعد طوافه بالبيت كما جاء في رواية جابر ، ويحتمل تكرار الأمر بذلك في الموضعين . وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة . وفي رواية قالت عائشة : فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج ، حتى قدمنا مكة فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه ، ومن أهل بحج فليتم حجه » « 4 » . وهذا الحديث ظاهر في الدلالة لأبى حنيفة وأحمد وموافقيهما ، في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه الهدى لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر . ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال ، سواء أكان ساق هديا أم لا . واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدى ، وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء ، كما لو تحلل المحرم بالحج .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1213 ) في الحج ، باب : بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1556 ) في الحج ، باب : كيف تهل الحائض والنفساء ، ومسلم ( 1211 ) في الحج ، باب : بيان وجوه الإحرام . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 319 ) في الحيض ، باب : كيف تهل الحائض بالحج والعمرة ، ومسلم ( 1211 ) في الحج ، باب : بيان وجوه الإحرام . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .