الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
462
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وبأن القرآن رواه عنه - صلى اللّه عليه وسلم - جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه . وبأنه لم يقع في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال : أفردت ، ولا تمتعت ، بل صح عنه أنه قال : « لولا أن معي الهدى لأحللت » « 1 » . وأيضا : فإن من روى القران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف ، بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال وينتفى التعارض ، ويؤيده : أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران ، ومن روى عنه التمتع فإنه محمول على سفر واحد للنسكين ، ويؤيده : أن من جاء عنه التمتع لما وصفه ، وصفه بصورة القران ، لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج ، وهذه إحدى صور القران . وأيضا : فإن رواية القرآن جاءت عن بضعة عشر صحابيّا . انتهى . وعدهم ابن القيم سبعة عشر : عائشة أم المؤمنين ، وعبد اللّه بن عباس ، وعمر ابن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان بإقراره لعلى ، وعمران ابن الحصين ، والبراء بن عازب ، وحفصة أم المؤمنين ، وأبو قتادة ، وابن أبي أوفى ، وأبو طلحة ، والهرماس بن زياد ، وأم سلمة ، وأنس بن مالك ، وسعد ابن أبي وقاص ، وجابر ، وابن عمر ، قال : فهؤلاء سبعة عشر صحابيّا ، منهم من روى فعله ، ومنهم من روى لفظ إحرامه ، ومنهم من روى خبره عن نفسه ، ومنهم من روى أمره به . فإن قيل : كيف تجعلون منهم ابن عمر وجابرا ، وعائشة ، وابن عباس ؟ وعائشة تقول : أهلّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالحج ، وفي لفظ : أفرد الحج ، والأول في الصحيحين ، والثاني في مسلم . وهذا ابن عمر يقول : لبى بالحج وحده ، ذكره البخاري ، وهذا ابن عباس يقول : أهلّ بالحج ، رواه مسلم . وهذا جابر يقول : أفرد الحج ، رواه ابن ماجة . قيل : إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت ، فإن أحاديث
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1558 ) في الحج ، باب : من أهل في زمن النبيّ كإهلال النبيّ . من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .