الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

453

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ومنها : أنه كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي . ومنها : تأخير الفطور إلى السحور ، ففي حديث أنس وعائشة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا ، ولفظ حديث عائشة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا كان رمضان قام ونام فإذا دخل العشر شد المئزر ، واجتنب النساء ، واغتسل بين الأذانين ، وجعل العشاء سحورا ، أخرجه ابن أبي عاصم . ولفظ حديث أنس : كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان طوى فراشه واعتزل النساء وجعل عشاءه سحورا « 1 » . وإسناد الأول مقارب ، والثاني فيه حفص بن غياث ، وقال فيه ابن عدي : إنه من أنكر ما لقيت له . لكن يشهد له حديث الوصال المخرج في الصحيح كما قدمته . ومنها : اغتساله - صلى اللّه عليه وسلم - بين العشاءين : المغرب والعشاء ، روى من حديث على ، وفي إسناده ضعف . النوع السادس في ذكر حجه وعمره صلى اللّه عليه وسلم اعلم أن الحج حلول بحضرة المعبود ، ووقوف بساحة الجود ، ومشاهدة لذلك المشهد العلى الرحماني ، وإلمام بمعهد العهد الرباني ، ولا يخفى أن نفس الكون بتلك الأماكن شرف وعلو ، وأن التردد في تلك المواطن فخار وسمو ، فإن المحال المحترمة لم تزل تفرع على الحال فيها من سجال وصفها بفيض غامر ، وحسبك في هذا ما يحكى في أبيات عن مجنون بنى عامر : رأى المجنون في البيداء كلبا * فجر عليه للإحسان ذيلا فلاموه على ما كان منه * وقالوا لم منحت الكلب نيلا فقال دعوا الملام فإن عيني * رأته مرة في حي ليلا

--> ( 1 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 174 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه حفص بن واقد البصري ، قال ابن عدي : له أحاديث منكرة .