الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
454
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فينبغي للعبد أن يهتم بأمر الحج ويبادر إليه ، وينهض فاتر عزمه إنهاضا يحثه عليه ، ولا يتوانى في غسل أدران سيئات العمر بصابون المغفرة ، ولا يتكاسل عن البدار ، فيعرضه للفوات بركوب عمياء المخاطرة . وروى ابن عباس أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من أراد الحج فليتعجل » « 1 » . رواه أبو داود . وفي حديث علي بن أبي طالب ، عنه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من ملك راحلة وزادا يبلغه إلى بيت اللّه الحرام ، فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا » « 2 » . الحديث رواه الترمذي . وخطب - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « أيها الناس : قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا » « 3 » . رواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة . وفي رواية النسائي ، من حديث ابن عباس مرفوعا : « إن اللّه كتب عليكم الحج » ، فقال الأقرع بن حابس التميمي : كل عام يا رسول اللّه ؟ فقال : « لو قلت نعم لوجبت » « 4 » الحديث . فوجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة ، وقد أجمعوا على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر . واختلفوا : هل هو على الفور ، أو على التراخي ؟ فقال الشافعي وأبو يوسف وطائفة : هو على التراخي ، إلى أن ينتهى إلى حال يظن فواته لو أخره عنها . وقال مالك وأبو حنيفة وآخرون : هو على الفور . واختلفوا أيضا في وقت ابتداء فرضه ، فقيل : قبل الهجرة ، وهو شاذ ، وقيل : بعدها ، ثم اختلف في سنته . فالجمهور على أنه سنة ست ، لأنه نزل فيها قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 5 » ، وهذا ينبنى على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض . ويؤيده
--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1732 ) في المناسك ، باب : التجارة في الحج ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 812 ) في الحج . باب : ما جاء في التغليظ في ترك الحج ، من حديث علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1337 ) في الحج ، باب : فرض الحج مرة في العمر ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم . وقد تقدم في الذي قبله . ( 5 ) سورة البقرة : 196 .