الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

399

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ورتب - صلى اللّه عليه وسلم - مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال . فأعلاها وأقلها تعبا الركاز ، وفيه الخمس لعدم التعب فيه ، ولم يعتبر له حولا بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به . ويليه الزروع والثمار ، فإن سقى بماء السماء ونحوه ففيه العشر ، وإلا فنصفه . ويليه الذهب والفضة والتجارة ، وفيها ربع العشر ، لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة . ويليه الماشية ، فإنه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة . ولما كان نصاب الإبل لا يحتمل المواساة من جنسه أوجب فيها شاة ، فإذا صارت الخمس خمسا وعشرين احتمل نصابها واحدا ، فكان هو الواجب . ثم إنه قد سنّ هذا الواجب في الزيادة والنقصان بحسب كثرة الإبل وقلتها . وفي كتابه - صلى اللّه عليه وسلم - الذي كتبه في الصدقة ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض : في خمس من الإبل شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي خمسة عشر ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين ، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين ابنة لبون ، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة ، إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة فشاتان إلى المائتين ، فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه ، إلى ثلاثمائة ، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة « 1 » . رواه أبو داود والترمذي من حديث سالم بن عبد اللّه بن عمر . وفرض - صلى اللّه عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير على

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 621 ) في الزكاة ، باب : ما جاء في زكاة الإبل والغنم ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .