الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
400
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة « 1 » ، رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر . وفي رواية أبى داود من حديث ابن عباس ، فرض - صلى اللّه عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين « 2 » . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء » « 3 » . رواه أبو داود من حديث زياد بن الحارث الصدائي . وهذه الثمانية الأجزاء يجمعها صنفان من الناس : أحدهما : من يأخذ لحاجته ، فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها ، وكثرتها وقلتها ، وهم الفقراء والمساكين وفي الرقاب وابن السبيل . والثاني : من يأخذ لمنفعته ، وهم العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون لإصلاح ذات البين ، والغزاة في سبيل اللّه ، فإن لم يكن الآخذ محتاجا ، ولا فيه منفعة للمسلمين فلا سهم له في الزكاة . واعلم أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة ، لأنهم لا ملك لهم مع اللّه حتى تجب عليهم الزكاة فيه ، وإنما تجب عليك زكاة ما أنت له مالك ، إنما كانوا يشهدون ما في أيديهم من ودائع اللّه لهم يبذلونه في أوان بذله ، ويمنعونه في غير محله ، ولأن الزكاة إنما هي طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه لقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 4 » ، والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مبرؤون من الدنس ، لوجوب العصمة
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1503 ) في الزكاة ، باب : فرض صدقة الفطر ، ومسلم ( 984 ) في الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير . ( 2 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1609 ) في الزكاة ، باب : زكاة الفطر . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1630 ) في الزكاة ، باب : من يعطى من الصدقة وحد الغنى ، من حديث زياد بن الحارث الصدائي - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 4 ) سورة التوبة : 103 .