الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
383
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
تنفل للرواتب التي قبل الفرائض وبعدها . وهو مستفاد من قوله في الرواية الأخرى ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين « 1 » . قال ابن دقيق العيد : وهذا اللفظ يحتمل أن يريد : لا يزيد على عدد ركعات الفرض ، فيكون كناية عن نفى الإتمام ، والمراد به الإخبار عن المداومة على القصر ، ويحتمل أن يريد : لا يزيد نفلا ، ويمكن أن يريد ما هو أعم من ذلك . وفي رواية مسلم : صحبت ابن عمر في طريق مكة ، فصلى لنا الظهر ركعتين ، ثم أقبل وأقبلنا معه ، حتى جاء رجل فجلس وجلسنا معه ، فحانت منه التفاتة فرأى ناسا قياما ، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ قلت : يسبحون ، قال : لو كنت مسبحا لأتممت « 2 » . قال النووي : أجابوا عن قول ابن عمر هذا بأن الفريضة محتمة ، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها ، وأما النافلة فهي إلى خيرة المصلى ، فطريق الرفق به أن تكون مشروعة ، ويخير فيها . انتهى . وتعقب : بأن مراد ابن عمر بقول : « لو كنت مسبحا لأتممت » يعنى أنه لو كان مخيرا بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه لكنه فهم من القصر التخفيف ، فلذلك كان لا يصلى الراتبة ولا يتم . وفي البخاري ، من حديث ابن عمر : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يوتر على راحلته « 3 » ، وبوب عليه « باب الوتر في السفر » ، وأشار به إلى الرد على من قال : « لا يسن الوتر في السفر » ، وهو منقول عن الضحاك ، وأما قول ابن عمر : « لو كنت مسبحا في السفر لأتممت » كما أخرجه مسلم ، فإنما أراد به راتبة المكتوبة ، لا النافلة المقصودة كالوتر ، وذلك بيّن من سياق الحديث المذكور عند الترمذي من وجه آخر بلفظ « لو كنت مصليا قبلهما أو بعدهما
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 689 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة المسافرين وقصرها ، والذي صحب عمر هو حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1000 ) في الجمعة ، باب : الوتر في السفر . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .