الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

384

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لأتممت » « 1 » وأما حديث عائشة عند البخاري : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها فليس بصريح في فعله ذلك في السفر ، ولعلها أخبرت عن أكثر أحواله وهو الإقامة ، والرجال أعلم بسفره من النساء . وأجاب النووي - تبعا لغيره - بما لفظه : لعل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصلى الرواتب في رحله فلا يراه ابن عمر ، أو لعله تركها في بعض الأوقات لبيان الجواز . انتهى . وفي رواية الترمذي من حديث ابن عمر قال : صليت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الظهر في السفر ركعتين ، وبعدها ركعتين « 2 » . وفي رواية : صليت معه في الحضر والسفر ، فصليت معه في الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين . وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين ، والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئا والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص في حضر ولا سفر ، وهي وتر النهار وبعدها ركعتين « 3 » . وفي حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن صلاة الصبح : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى ركعتين قبل الصبح ، ثم صلى الصبح كما كان يصلى « 4 » . وقول صاحب « الهدى » إنه لم يحفظ عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه صلى سنة صلاة قبلها ولا بعدها في السفر إلا ما كان من سنة الفجر . يرد على إطلاقه ما قدمناه في رواية الترمذي من حديث ابن عمر . وما رواه أبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال : سافرت مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر « 5 » ، وكأنه لم يثبت عند ذلك ، لكن

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 551 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في التطوع في السفر ، وقد تقدم أكثر من مرة . قال الترمذي : حديث حسن . قال الألبانى : ضعيف الإسناد . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 681 ) في المساجد ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها . ( 5 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1222 ) في الصلاة ، باب : التطوع في الصلاة ، والترمذي ( 550 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في التطوع في السفر ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .