الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
37
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الحليم الكريم ، وفي لفظ لا إله إلا اللّه الحليم الكريم سبحانه ، تبارك وتعالى رب العرش العظيم ، الحمد للّه رب العالمين « 1 » . أخرجها كلها النسائي . وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا أهمه أمر رفع طرفه إلى السماء فقال : « سبحان اللّه العظيم » وإذا اجتهد في الدعاء قال : « يا حي يا قيوم » « 2 » وعنده أيضا من حديث أنس : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر قال : « يا حي يا قيوم ، بك أستغيث » « 3 » . قال العلامة ابن القيم : وفي تأثير قوله : « يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث » في دفع هذا الداء مناسبة بديعة ، فإن صفة « الحياة » متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها ، وصفة « القيومية » متضمنة لجميع صفات الأفعال . ولهذا كان اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطى هو اسم الحي القيوم ، والحياة التامة تضاد جميع الآلام والأسقام ، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقها هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات . فالتوسل بصفة « الحياة والقيومية » له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال . فلهذا الاسم « الحي القيوم » تأثير عظيم خاص في إجابة الدعوات وكشف الكربات . ولهذا كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا اجتهد في الدعاء قال : يا حي يا قيوم . وروى أبو داود عن أبي بكر الصديق - رضى اللّه عنه - ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 7673 و 7677 و 7678 و 8410 - 8415 و 10463 - 10482 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 688 و 689 ) و ( 3 / 149 ) وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين . ا ه . قلت : وهو في الصحيحين بنحوه ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) ضعيف جدّا : أخرجه الترمذي ( 3436 ) في الدعوات ، باب : ما جاء ما يقول عند الكرب ، وقال الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » : ضعيف جدّا . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3524 ) في الدعوات ، والنسائي في « الكبرى » ( 7682 و 7683 و 10448 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 6545 ) بسند ضعيف .