الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

38

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت » « 1 » . وفي هذا الدعاء - كما قاله في زاد المعاد - من تحقيق الرجاء لمن الخير كله بيده ، والاعتماد عليه وحده ، وتفويض الأمر إليه والتضرع إليه أن يتولى إصلاح شأنه ولا يكله إلى نفسه ، والتوسل إليه بتوحيده ، مما له تأثير في دفع هذا الداء . وكذا قوله في حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود أيضا مرفوعا : « كلمات الكرب : اللّه ربى لا أشرك به شيئا » « 2 » . وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : ما أصاب عبدا همّ ولا حزن فقال : « اللهم إني عبدك ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فىّ حكمك عدل فىّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك أو أعلمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزنى ، وذهاب همى ، إلا أذهب اللّه همه وحزنه ، وأبدله مكانه فرحا » « 3 » . وإنما كان هذا الدعاء بهذه المنزلة لاشتماله على الاعتراف بعبودية الداعي وعبودية آبائه وأمهاته ، وأن ناصيته بيده ، يصرفها كيف يشاء ، وإثبات القدر ، وأن أحكام الرب نافذة في عبده ، ماضية فيه ، لا انفكاك له عنها ، ولا حيلة له في دفعها ، وأنه سبحانه وتعالى عدل في هذه الأحكام غير ظالم لعبده ، ثم

--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 5090 ) في الأدب ، باب : ما يقول إذا أصبح ، وأحمد في « مسنده » ( 5 / 42 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » ( 701 ) بسند حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » والحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي فلعل بكرة تصحفت عنده لبكر ثم أضاف من أضاف من عنده الصديق باعتباره أبى بكر الصديق ، ولعل ذلك نتيجة نقله من الإمام ابن القيم في « زاد المعاد » حيث وقع في نفس الوهم - رحمهما اللّه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1525 ) في الصلاة ، باب : في الاستغفار ، والنسائي في « الكبرى » ( 10484 ) ، وابن ماجة ( 2882 ) في الدعاء ، باب : الدعاء عند الكرب ، بسند صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) صحيح : وقد تقدم .