الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
369
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
مرات ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره » . قال : فلا واللّه ما في السماء من قزعة ولا سحاب ، وما بين المسجد وسلع من بناء ولا دار ، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ، وهم ينظرون ، ثم أمطرت ، فو اللّه ما رأوا الشمس سبتا ، وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه . فقال الرجل : يا رسول اللّه - يعنى الذي سأله أن يستسقى له - : هلكت الأموال ، وانقطعت السبل . فصعد - صلى اللّه عليه وسلم - المنبر فدعا ورفع يديه مدّا ، حتى رؤى بياض إبطيه ثم قال : « اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر » فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب « 1 » . و « الأطيط » صوت الأقتاب ، يعنى : أن الكرسي ليعجز عن حمله وعظمته ، إذ كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ، وعجزه عن احتماله . وهذا مثل لعظمته تعالى وجلاله ، ولم يكن أطيط وإنما هو كلام تقريب ، أريد به تقرير عظمة اللّه تعالى . وقوله : « طبقا » بفتح الطاء والموحدة ، أي مالئا للأرض مغطيا لها ، يقال : غيث طبق أي عام واسع . و « المربد » : موضع يجفف فيه التمر . و « ثعلبه » ثقبه الذي يسيل منه ماء المطر . وعن أنس بن مالك قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه أتيناك وما لنا صبي يغط ، ولا بعير يئط - أي ما لنا بعير أصلا لأن البعير لا بد أن يئط - وأنشد : أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم الصبى عن الطفل وألقى بكفيه الفتى لاستكانة * من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلى
--> ( 1 ) تقدم في الذي قبله .