الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

355

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تحويله ، لكن لم يقدر لي قطفه ، ولو أصبته ، أي لو تمكنت من قطفه ، ويدل عليه من قوله في حديث عقبة بن عامر عند ابن خزيمة « أهوى بيده ليتناول شيئا » وفي حديث أسماء عند البخاري « حتى لو اجترأت عليه » وكأنه لم يؤذن له في ذلك فلم يجترئ عليه . قال ابن بطال : لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة ، وهو لا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى . انتهى . وفي حديث أسماء بنت أبي بكر ، عند البخاري ومسلم ومالك والنسائي قال : ما من شيء كنت لم أره إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ، ولقد أوحى إلىّ أنكم تفتنون في قبوركم ، مثل أو قريبا - لا أدرى أي ذلك قالت أسماء - من فتنة المسيح الدجال . يؤتى أحدكم في قبره فيقال : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن - لا أدرى أي ذلك قالت أسماء - فيقول : هو محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات والهدى ، فأجبنا واتبعنا ، هو محمد ثلاثا ، فيقال : نم صالحا ، قد علمنا إن كنت لموقنا ، وأما المنافق أو المرتاب - لا أدرى أي ذلك قالت أسماء - فيقول : لا أدرى ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . وفي رواية : فرأى امرأة تخدشها هرة ، ربطتها حتى ماتت جوعا وعطشا . وفي رواية : فرأى عمرو بن مالك يجر قصبه في النار ، وكان أول من غير دين إبراهيم ، ورأى فيها سارق الحاج يعذب « 1 » . قوله : « قصبه » بضم القاف وسكون الصاد ، أي أمعاءه . وفي رواية عائشة : ثم قال : « يا أمة محمد ، واللّه ما من أحد أغير من اللّه أن يزنى عبده أو تزني أمته ، واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ألا هل بلغت » « 2 » . أي لو تعلمون من عظم انتقام اللّه من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1053 ) في الجمعة ، باب : صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ، من حديث أسماء بنت أبي بكر ، - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم .