الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

319

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في السفر سبحة الضحى ثماني ركعات « 1 » . رواه أحمد ، وصححه ابن خزيمة والحاكم . وعن علي : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصلى من الضحى « 2 » ، رواه النسائي في سننه الكبرى وأحمد وأبو يعلى ، وإسناده جيد . وعن ابن عمر أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان لا يصلى من الضحى إلا يومين ، يوم يقدم مكة ويوم يقدم المدينة . وعن أبي بكرة عند ابن عدي في الكامل من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى الضحى ، فجاء الحسن وهو غلام فلما سجد ركب ظهره . الحديث ، وعمرو بن عبيد متروك . وعن جابر بن عبد اللّه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - صلى الضحى ست ركعات رواه الحاكم . قال الشيخ ولى الدين العراقي : وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة ، حتى قال محمد بن جرير الطبري : إنها بلغت حد التواتر . وقال ابن العربي : وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم - ، قال اللّه تعالى مخبرا عن داود : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ « 3 » فأبقى اللّه تعالى من ذلك في دين محمد « العصر » ونسخ صلاة الإشراق . واحتج القائلون بالنفي بحديث عائشة : إن كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم - وما سبح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سبحة الضحى فقط ، وإني لأسبحها « 4 » ، رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود . وبحديث مورق العجلي قال : قلت لابن عمر ، أتصلي الضحى ؟ قال : لا ، قلت : فعمر ؟ قال : لا ، قلت : فأبو بكر ؟

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 343 ) من حديث أم هانئ - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) تقدم من حديث زيد بن أرقم . ( 3 ) سورة ص : 18 . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1128 ) في الجمعة ، باب : تحريض النبيّ على صلاة الليل والنوافل ، ومسلم ( 718 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان ، من حديث عائشة وقد تقدم .