الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

320

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال : لا ، قلت : فالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : لا إخاله « 1 » . رواه البخاري . وقوله : « لا إخاله » أي لا أظنه ، وهو بكسر الهمزة وتفتح أيضا ، والخاء معجمة . وقول الشعبي : سمعت ابن عمر يقول : ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى . وروى عن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة ، فإذا الناس في المسجد يصلون صلاة الضحى ، فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعة . وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال : لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئا أحب إلى منها . وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث ، بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على أمته فيعجزوا عنها ، وكان يفعلها كما صرحت به عائشة كما تقدم ، وكما ذكرته أم هانئ وغيرها . وقول عائشة : « ما رأيته صلاها » لا يخالف قولها : « كان يصليها » لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان لا يكون عندها في وقت الضحى إلا في النادر من الأوقات ، لأنه قد يكون مسافرا ، وقد يكون حاضرا ، وفي الحضر قد يكون في المسجد ، وقد يكون في بيت من بيوت زوجاته ، أو غيره ، وما رأته صلاها في تلك الأوقات النادرة ، فقالت : ما رأيته ، وعلمت بغير رؤية أنه كان يصليها بإخباره - صلى اللّه عليه وسلم - أو بإخبار غيره ، فروت ذلك . وقول ابن عمر : « لا إخاله » فتوقف ، وكأن سبب توقفه أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره . وأما قوله : « إنها بدعة » فمؤولة على أنه لم تبلغه الأحاديث المذكورة ، أو أراد أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يداوم عليها ، أو أن إظهارها في المساجد ونحوها بدعة ، وإنما هي سنة نافلة في البيوت واللّه أعلم .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1175 ) في الجمعة ، باب : صلاة الضحى في السفر ، من حديث مورق العجلي عن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .