الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
299
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فإذا أراد أن يركع قام فركع « 1 » . قالت عائشة : كان يوتر بواحدة ، ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس ، فإذا أراد أن يركع قام فركع « 2 » . رواه ابن ماجة . وعن أبي أمامة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس ، يقرأ فيهما إِذا زُلْزِلَتِ « 3 » و الْكافِرُونَ « 4 » . رواه أحمد : واختلف في هاتين الركعتين فأنكرهما مالك وكذا النووي في المجموع . وقال أحمد : لا أفعله ولا أمنعه . انتهى . والصواب : أنه إنما فعلهما بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر ، وجواز الصلاة جالسا ، ولفظة « كان » لا تفيد دواما ولا أكثرية هنا . وغلط من ظنهما سنة راتبة ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - ما داومهما ، ولا تشبه السنة بالفرض حتى يكون للوتر صلاة بعده . وأما قيامه - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة النصف من شعبان ، فعن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : قام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الليل فصلى فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض ، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك فرجعت ، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته ، قال : « يا عائشة ، أو يا حميراء ، أظننت أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قد خاس بك » ، قلت : لا واللّه يا رسول اللّه ، ولكني ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك ، فقال : « أتدرين أي ليلة هذه ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « هذه ليلة النصف من شعبان ، إن اللّه عز وجل يطلع على
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 1195 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسا ، من حديث أم سلمة ، ولفظه : ( أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، كان يصلى بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 2 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 1196 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسا ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » . ( 3 ) سورة الزلزلة : 1 . ( 4 ) سورة الكافرون : 1 .