الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
300
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ، ويرحم المسترحمين ، ويؤخر أهل الحقد كما هم » ، رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها ، وقال : هذا مرسل جيد ، يعنى أن العلاء لم يسمع من عائشة . وقد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث كثيرة ، لكن ضعفها الأكثرون ، وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه ، ومن أمثلها - كما نبه عليه الحافظ ابن رجب - حديث عائشة قالت : فقدت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فخرجت فإذا هو بالبقيع ، رافع رأسه إلى السماء ، فقال : « أكنت تخافين أن يحيف اللّه عليك ورسوله » ، فقلت : يا رسول اللّه قد ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : « إن اللّه تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب » « 1 » . رواه أحمد ، وقال الترمذي : إن البخاري ضعفه . وفي سنن ابن ماجة : بإسناد ضعيف ، عن علي مرفوعا : « إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن اللّه تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول : ألا مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلى فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر » « 2 » . وقد كان التابعون من أهل الشام ، كخالد بن معدان ، ومكحول يجتهدون ليلة النصف من شعبان في العبادة ، وعنهم أخذ الناس تعظيمها ، ويقال : إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية ، فلما اشتهر ذلك عنهم اختلف الناس ، فمنهم من قبله منهم ، وقد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز ، منهم عطاء ، وابن أبي مليكة ، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة ، وهو قول
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 739 ) في الصوم عن رسول اللّه ، باب : ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، وابن ماجة ( 1389 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . ( 2 ) ضعيف جدّا : أخرجه ابن ماجة ( 1388 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، من حديث علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - ، قال الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » : ضعيف جدّا أو موضوع .