الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
287
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقوله : ( نافلة لك ) أي عبارة زائدة في فرائضك ، ويمكن نصرة هذا القول بأن قوله : ( فتهجد ) أمر ، وصيغة الأمر للوجوب ، فوجب كون هذا التهجد واجبا ، وروى الطبري عن ابن عباس أن النافلة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - خاصة ، لأنه أمر بقيام الليل ، وكتب عليه دون أمته « 1 » ، وإسناده ضعيف . وقيل معناه : زيادة لك خاصة ، لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب ، وتطوعه هو - صلى اللّه عليه وسلم - يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه ، فكل طاعة يأتي بها - صلى اللّه عليه وسلم - سوى المكتوبة إنما تكون لزيادة الدرجات ، وكثرة الحسنات ، ولهذا سمى نافلة بخلاف الأمة ، فإن لهم ذنوبا محتاجة إلى الكفارات ، فهذه الطاعات يحتاجون إليها لتكفير الذنوب والسيئات « 2 » . وروى مسلم من طريق سعد بن هشام عن عائشة قالت : إن اللّه افترض قيام الليل في هذه السورة ، تعنى يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ « 3 » فقام نبي اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه حولا ، حتى أنزل في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة « 4 » . وروى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق سماك عن ابن عباس شاهدا لحديث عائشة في أن بين الإيجاب والنسخ سنة . وحكى الشافعي عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ افتراض قيام الليل إلا ما تيسر منه ، ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس . وروى محمد ابن نصر من حديث جابر أن نسخ قيام الليل وقع لما توجهوا مع أبي عبيدة في جيش الخبط ، وكان ذلك بعد الهجرة لكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف . فوجوب قيام الليل قد نسخ في حقنا . وهل نسخ في حقه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ أكثر الأصحاب : لا ، والصحيح : نعم ، ونقله الشيخ أبو حامد عن النص .
--> ( 1 ) قاله الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 3 / 3 ) . ( 2 ) انظر ما قبله . ( 3 ) سورة المزمل : 1 . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 746 ) في صلاة المسافرين قصرها ، باب : جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض ، وأحمد ( 1 ) من حديث عائشة .