الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

265

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وما ادعاه من النفي مطلقا مردود ، فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال له : « يا معاذ واللّه إني لأحبك ، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » « 1 » . أخرجه أبو داود والنسائي . وحديث زيد بن أرقم : سمعته - صلى اللّه عليه وسلم - يدعو في دبر الصلاة : « اللهم ربنا ورب كل شيء » « 2 » . أخرجه أبو داود والنسائي . وحديث صهيب رفعه : كان يقول إذا انصرف من الصلاة : « اللهم أصلح لي ديني » « 3 » . أخرجه النسائي وصححه ابن حبان . وغير ذلك . ثم قال : فإن قيل : المراد بدبر الصلاة قرب آخرها وهو التشهد ، قلنا : قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة ، والمراد به السلام إجماعا ، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه ، وقد أخرج الترمذي من حديث أمامة : قيل يا رسول اللّه أي الدعاء أسمع ؟ قال : « جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات » « 4 » ، وقال : حسن ، وأخرج الطبراني من رواية جعفر بن محمد الصادق قال : « الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة ، كفضل المكتوبة على النافلة » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1522 ) في الصلاة ، باب : الاستغفار ، من حديث معاذ بن جبل - رضى اللّه عنه - ، وصححه الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1508 ) في الصلاة ، باب : ما يقول الرجل إذا سلم . من حديث زيد بن أرقم - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 3 ) ضعيف الإسناد : أخرجه النسائي ( 3 / 73 ) في السهو ، باب : نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة ، من طريق عطاء بن أبي مروان عن أبيه قال : وحدثني كعب أن صهيبا حلف أن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقولهن عند انصرافه من صلاته ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى إسناده في « ضعيف سنن النسائي » . ( 4 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3499 ) في الدعوات ، باب : ما جاء في عقد التسبيح باليد ، من حديث أبي أمامة - رضى اللّه عنه - ، وقال الترمذي : حديث حسن ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .