الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
266
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال : وفهم كثير من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفى الدعاء بعد الصلاة مطلقا ، وليس كذلك ، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلى القبلة ، وإيراده عقب السلام ، وأما إذا انفتل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ . انتهى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلا جلس ، وإذا رآهم جماعة صلى . رواه أبو داود . وقال أبو مسعود البدري : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : « استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم » « 1 » رواه مسلم . وقال ابن عباس : قام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن « 2 » . رواه البخاري ومسلم . قال أنس : سقط - صلى اللّه عليه وسلم - عن فرس ، فجحش شقه الأيمن ، فدخلنا عليه نعوده ، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا ، فصلينا وراءه قعودا ، فلما قضى الصلاة قال : « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا » ، حتى قال : « وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون » « 3 » . زاد بعض الرواة : وإذا صلى قائما فصلوا قياما . رواه البخاري ومسلم . قال الحميدي : ومعاني سائر الروايات متقاربة وزاد البخاري : قوله :
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 432 ) في الصلاة ، باب : تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها ، وأبو داود ( 674 ) في الصلاة ، باب : من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخير . والنسائي ( 2 / 87 ) في الإمامة ، باب : من يلي الإمام ثم الذي يليه ، من حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 117 ) في العلم ، باب : السمر في العلم ، ومسلم ( 763 ) في صلاة المسافرين ، في الدعاء في صلاة الليل وقيامه ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 688 ) في الأذان ، باب : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنهما - ، ومسلم ( 411 ) في الصلاة ، باب : ائتمام المأموم بالإمام من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .