الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

254

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

و « الخرباق » بكسر الخاء المعجمة ، وسكون الراء ، بعدها موحدة ، وآخره قاف ، هو اسم ذي اليدين ، كما ذهب إليه الأكثر ، وطول يديه يمكن أن يحمل على الحقيقة ، أو كناية عن طولهما بالعمل أو البذل . قال الحافظ ابن حجر : الظاهر في نظري توحد حديث أبي هريرة ، وإن كان قد جنح ابن خزيمة ومن تبعه إلى تعدد هذه القصة ، والحامل لهم على ذلك الخلاف الواقع في السياقين ، ففي حديث أبي هريرة أن السلام وقع من اثنتين ، وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - قام إلي خشبة في المسجد ، وفي حديث عمران هذا : أنه سلم من ثلاث ، وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة . فأما الأول فقد حكى كيكلدى العلائي أن بعض شيوخه حمله على المراد به أنه سلم في ابتداء الركعة الثالثة ، واستبعده ، ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة ، وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة ، فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن ذلك ، واستفهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الصحابة عن صحة قوله . وأما الثاني : فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله ، لكون الخشبة كانت في جهة منزله ، فإن كان كذلك وإلا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه ، كما أخرجه الشافعي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة . انتهى . وعن معاوية بن حديج - بضم الحاء المهملة آخره جيم - أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى يوما فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة ، فأدركه رجل فقال : نسيت من الصلاة ركعة ؟ فرجع فدخل المسجد ، فأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة ، فأخبرت بذلك الناس ، فقالوا : أو تعرف الرجل ؟ قلت : لا ، إلا أن أراه ، فمر بي فقلت : هو هذا ، فقالوا : هذا طلحة بن عبيد اللّه « 1 » . رواه أبو داود والبيهقي في سننهما ، وابن خزيمة في صحيحه ، وعين الصلاة المغرب .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1023 ) في الصلاة ، باب : إذا صلى خمسا ، والنسائي ( 2 - 12 ) في الأذان ، باب الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة ، من حديث معاوية بن حديج - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .