الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

255

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال ابن خزيمة : وهذه القصة غير قصة ذي اليدين ، لأن المعلم للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - في هذه القصة طلحة بن عبيد اللّه ، ومخبره في تلك القصة ذو اليدين ، والسهو منه - صلى اللّه عليه وسلم - في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر ، وفي هذه القصة إنما كان السهو في المغرب لا في الظهر ولا في العصر . وعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أصدق ذو اليدين ؟ » فقال الناس . نعم ، فقام - صلى اللّه عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده للصلاة أو أطول ، ثم رفع . وفي رواية سلمة بن علقمة ، قلت لمحمد - يعنى ابن سيرين - في سجدتي السهو تشهد ؟ فقال : ليس في حديث أبي هريرة . رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي . قال الحافظ ابن حجر : لم يقع في غير هذه الرواية لفظ « القيام » وقد استشكل بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان قائما . وأجيب : بأن المراد بقوله : « فقام » أي اعتدل ، لأنه كان مستندا إلى الخشبة كما أمر . وقد يفهم من قول محمد بن سيرين عن التشهد : « ليس في حديث أبي هريرة » أنه ورد في حديث غيره . وهو كذلك : فقد رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة أبى المهلب عن عمران بن حصين أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - صلى بهم ، فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم . قال الترمذي : حسن غريب ، وقال الحاكم : صحيح على شرطهما . وقال ابن حبان : ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث ، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما . ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين ، فرواية أشعث شاذة .