الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

250

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الأزهري . وفرق بعضهم - فيما حكاه القاضي عياض - بين السهو والنسيان من حيث المعنى ، وزعم أن السهو جائز في الصلاة على الأنبياء ، - عليهم الصلاة والسلام - ، بخلاف النسيان ، قال : لأن النسيان غفلة وآفة ، والسهو إنما هو شغل ، فكان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يسهو في الصلاة ولا يغافل عنها ، وكان يشغله عن حركات الصلاة ما هو في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها ، انتهى . قال ابن كيكلدى : وهو ضعيف من جهة الحديث ومن جهة اللغة ، أما من جهة الحديث فلما ثبت في الصحيحين من قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون » « 1 » ، وأما من جهة اللغة فقول الأزهري الماضي ، ونحوه قول الجوهري وغيره . وقال في النهاية : السهو في الشيء : تركه من غير علم ، والسهو عنه : تركه مع العلم ، وهو فرق حسن دقيق ، وبه يظهر الفرق بين السهو الذي وقع من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - غير مرة ، والسهو عن الصلاة الذي ذم اللّه فاعله . وقد كان سهوه - صلى اللّه عليه وسلم - من إتمام نعم اللّه تعالى على أمته ، وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو ، وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في الموطأ - الآتي التنبيه عليه إن شاء اللّه تعالى - إنما أنسى أو أنسى لأسن « 2 » ، فكان - صلى اللّه عليه وسلم - ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجرى على سهو أمته إلى يوم القيامة . واختلف في حكمه : فقال الشافعية والمالكية : مسنون كله ، وعن المالكية قول آخر : السجود للنقص واجب دون الزيادة . وعن الحنابلة : التفصيل بين الواجبات ، فيجب لتركها سهوا ، وبين السنن القولية فلا يجب ، وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطل عمده .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 401 ) في الصلاة ، باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، ومسلم ( 572 ) في المساجد ، باب : السهو في الصلاة والسجود له . ( 2 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 225 ) في السهو ، باب : العمل في السهو .