الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

251

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعن الحنفية : واجب كله ، وحجتهم قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في حديث ابن مسعود عند البخاري « ليسجد سجدتين » « 1 » والأمر للوجوب ، وقد ثبت من فعله - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان ، وبيان الواجب واجب ، ولا سيما مع قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « صلوا كما رأيتموني أصلى » « 2 » انتهى . وقد ورد عنه - صلى اللّه عليه وسلم - السجود على قسمين : الأول : السجود قبل التسليم . فعن الأعرج عن عبد اللّه بن مالك بن بحينة أنه قال : صلى بنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ركعتين من بعض الصلوات ، ثم قام فلم يجلس ، فقام الناس ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم « 3 » . رواه البخاري . وهو رواية له عن يحيى بن سعيد عن عبد اللّه بن بحينة أيضا أنه قال : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر ، لم يجلس بينهما ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك . وفي روايته أيضا عن الأعرج عنه ، أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم ، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس . ورواه مسلم أيضا . وزاد الضحاك عن الأعرج - عند ابن خزيمة - بعد قوله : « ثم قام فلم يجلس » فسبحوا به ، فمضى حتى فرغ من صلاته . وفي رواية الترمذي : قام في الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ، يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 631 ) في الأذان ، باب : الأذان للمسافر إذا كان جماعة ، والدارمي ( 1253 ) في الصلاة ، باب : من أحق بالإمامة . من حديث مالك بن الحويرث - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1225 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة ، ومسلم ( 570 ) في المساجد ، باب : السهو في الصلاة والسجود له ، من حديث عبد اللّه بن بحينة - رضى اللّه عنه - .