الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

229

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال الحافظ ابن حجر : وكأنه « 1 » يشير إلى رد ما وقع في الرافعي : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول في التشهد : « وأشهد أنى رسول اللّه » ، وتعقبوه بأنه لم يرو كذلك صريحا . نعم وقع في البخاري من حديث سلمة بن الأكوع قال : خفّت أزواد القوم فذكر الحديث وفيه : فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه » « 2 » . ومن لطائف التشهد ما قاله البيضاوي : علمهم أن يفردوه - صلى اللّه عليه وسلم - بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ، فإن قيل : كيف يشرع هذا اللفظ ، وهو خطاب لبشر مع كونه منهيّا عنه في الصلاة ؟ فالجواب : أن ذلك من خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - . فإن قلت : ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله : « السلام عليك أيها النبيّ » مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق ، كأن يقول : السلام على النبيّ ، فينتقل من تحية اللّه إلى تحية النبيّ ، ثم إلى تحية النفس ، ثم إلى تحية الصالحين ؟ . أجاب الطيبي بما محصله : نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة . ويحتمل أن يقال على طريق أهل المعرفة باللّه : إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات ، أذن لهم في الدخول في حريم الحي الذي لا يموت ، فقرت أعينهم بالمناجاة ، فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته ، فالتفتوا ( فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر ، فأقبلوا عليه قائلين : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته . انتهى ) . وقال الترمذي الحكيم : في قوله : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » : من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدا صالحا ، وإلا حرم هذا الفضل العظيم .

--> ( 1 ) الضمير عائد إلى الإمام النووي - رحمه اللّه - . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 2484 ) في الشركة ، باب : الشركة في الطعام .