الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

230

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال القفال في فتاويه : وترك الصلاة يضر جميع المسلمين ، لأن المصلى يقول : اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ، ولا بد أن يقول في التشهد : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فيكون التارك للصلاة مقصرا في خدمة اللّه وفي حق رسوله ، وفي حق نفسه ، وفي حق كافة المسلمين . ولذلك عظمت المعصية بتركها . واستنبط منه السبكي : أن في الصلاة حقّا للعباد مع حق اللّه تعالى ، وأن من تركها أخل بجميع حق المؤمنين ، من مضى ومن يجئ إلى يوم القيامة ، لوجوب قوله فيها : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » . انتهى . وتقدم الكلام على وجوب الصلاة عليه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد التشهد الأخير ، وما في ذلك من المباحث في فضل الصلاة - صلى اللّه عليه وسلم - . وعن الطبراني مرفوعا ، عن سهل بن سعد : « لا صلاة لمن لم يصل على نبيه » « 1 » وكذا عن ابن ماجة والدّارقطني . وعن أبي مسعود الأنصاري - عند الدّارقطني - : « من صلى صلاة لم يصل فيها علىّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه » « 2 » . وعن ابن مسعود : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » « 3 » . رواه الحاكم . واغتر قوم بتصحيحه فوهموا ، فإنه من رواية يحيى بن السباق ، وهو مجهول عن رجل مبهم ، وبالغ ابن العربي في إنكار ذلك فقال : حذار مما ذكره ابن أبي زيد من زيادة وترحم ، فإنه قريب من

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 1 / 355 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 2 / 379 ) وقال الدّارقطني : عبد المهيمن - أحد رواته - ليس بالقوى . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 1 / 355 ) من حديث أبي مسعود الأنصاري ، وليس ابن مسعود كما في النسخ ، والتصويب من المصدر السابق ، وقال الدّارقطني جابر - أحد رواته - ضعيف ، وقد اختلف عنه . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 1 / 402 ) ، من حديث ابن مسعود ، وليس أبى مسعود ، كما في النسخ ، والتصويب من المصدر السابق ، وفي سنده جهالة ، وضعف .