الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
223
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأنفه . وقال : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين » « 1 » . رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس . قال النووي : فينبغي للساجد أن يسجد على هذه الأعضاء كلها ، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا ، فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ، ويكفى بعضها ، والأنف مستحب ، فلو تركه جاز ، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز ، هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين ، وقال أبو حنيفة عليهما معا لظاهر الحديث ، وقال الأكثرون : بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد ، لأنه قال فيه « سبعة » فلو جعلا عضوين لصارت ثمانية . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا سجد فرج بين يديه ، حتى يبدو بياض إبطيه « 2 » . رواه الشيخان . وقالت ميمونة : جافى بين يديه ، حتى لو شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت « 3 » . رواه مسلم . ولم يذكر عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه سجد على كور عمامته ، ولم يثبت عنه ذلك في حديث صحيح ولا حسن ، ولكن روى عبد الرزاق في المصنف عن أبي هريرة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يسجد على كور عمامته « 4 » ، وهو من رواية عبد اللّه بن محرز ، وهو متروك . وذكر أبو داود في المراسيل أنه - صلى اللّه عليه وسلم - رأى رجلا يصلى فسجد بجبينه وقد اعتم فحسر - صلى اللّه عليه وسلم - عن جبهته « 5 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول في سجوده : « اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، أوله وآخره ، علانيته وسره » « 6 » رواه مسلم من حديث أبي هريرة .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 809 و 810 ) في الأذان ، باب : السجود على سبعة أعظم ، ومسلم ( 490 ) في الصلاة ، باب : أعضاء السجود ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 390 ) في الصلاة ، باب : يبدي ضبعيه ويجافى في السجود ، ومسلم ( 495 ) في الصلاة ، باب : ما يجمع صفة الصلاة ، من حديث عبد اللّه بن بحينة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 496 ) في الصلاة ، باب : ما يجمع صفة الصلاة . ( 4 ) ضعيف : أخرجه عبد الرزاق في « مصنفه » ( 1564 ) بسند فيه متروك كما قال المصنف . ( 5 ) ضعيف : أخرجه أبو داود في « المراسيل » ( 83 ) عن صالح بن حيوان السبانى مرسلا . ( 6 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 483 ) في الصلاة ، باب : ما يقال في الركوع والسجود ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .