الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
222
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومعنى سمع اللّه لمن حمده » أي أجاب ، يعنى : أن من حمد اللّه تعالى متعرضا لثوابه استجاب اللّه له ، فأعطاه ما تعرض له ، فأنا أقول ربنا لك الحمد ليحصل ذلك . وقوله « أهل » : منصوب على النداء . وقوله : « وكلنا لك عبد » بالواو ، يعنى : أحق قول العبد : لا مانع لما أعطيت إلخ . واعترض بينهما قوله : « وكلنا لك عبد » ، ومثل هذا الاعتراض قوله تعالى : قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى « 1 » على قراءة من قرأ « وضعت » بفتح العين وإسكان التاء . و « الجد » بفتح الجيم ، الغنى أي : لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة ، وقيل غير ذلك واللّه أعلم . وفي رواية ابن أبي أوفى - عند مسلم - : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول بعد قوله « من شيء » : « اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد » « 2 » . الفرع الحادي عشر : في ذكر صفة سجوده ص وما يقول فيه كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا انتهى من ذكر قيامه عن الركوع يكبر ، ويخرّ ساجدا ، ولا يرفع يديه . وقد روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يرفع يديه أيضا ، وصححه بعض الحفاظ كابن حزم ، والذي غره أن الراوي غلط من قوله : « كان يكبر في كل خفض ورفع » إلى قوله : « كان يرفع يديه في كل خفض ورفع » وهو ثقة ، ولم يفطن لسبب غلطه ، ووهم فصححه . نبه عليه في زاد المعاد . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يضع يديه قبل ركبتيه « 3 » . رواه أبو داود ، ثم جبهته
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 36 . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 476 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 840 ) في الصلاة ، باب : كيف يضع ركبتيه قبل يديه ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « الإرواء » ( 2 / 78 ) .