الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
183
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
المجرد لا يدل على الوجوب ، إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب ، وليس الأمر هنا كذلك . وعنها ( توضأ - صلى اللّه عليه وسلم - وضوءه للصلاة غير رجليه ، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ، ثم أفاض عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما ) « 1 » رواه البخاري . وفيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره ، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة . ويمكن الجمع بينهما ، إما بحمل رواية عائشة على المجاز ، وإما بحمله على حالة أخرى . وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء . فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين . وعن مالك : إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما ، وإلا فالتقديم ، وعند الشافعية : في الأفضل قولان ، قال النووي : أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه . قال : ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء ، وتمسك به المالكية لقولهم : إن الوضوء للغسل لا يمسح فيه الرأس ، بل يكتفى عنه بغسلها . وعن جبير بن مطعم قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا ، وأشار بيديه كلتيهما » « 2 » رواه البخاري . وفيه عن أبي هريرة قال : أقيمت الصلاة ، وعدلت الصفوف قياما ، فخرج إلينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال لنا : « مكانكم » ، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ، فكبر فصلينا معه « 3 » . وقوله : « ذكر » أي تذكر ، لا أنه قال ذلك لفظا ، وعلم
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 249 ) في الغسل ، باب : الوضوء قبل الغسل ، من حديث ميمونة - رضى اللّه عنها - ، وهو رواية للحديث السابق . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 254 ) في الغسل ، باب : من أفاض على رأسه ثلاثا ، ومسلم ( 327 ) في الحيض ، باب : استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا ، واللفظ للبخاري ، ولعله اقتصر في العزو للبخاري فقط لذلك . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 275 ) في الغسل ، باب : إذا ذكر في المسجد أنه جنب ، ومسلم ( 605 ) في المساجد ، باب : متى يقوم الناس للصلاة .