الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
184
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الراوي ذلك من قرائن ، أو بإعلامه له بعد ذلك . وظاهر قوله : « فكبر » الاكتفاء بالإقامة السابقة ، فيؤخذ منه جواز التخلل الكثير بين الإقامة والدخول في الصلاة . وعنده أيضا من حديث ميمونة : وضعت للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - غسلا وسترته بثوب ، وصب على يديه فغسلهما ، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه ، فضرب بيده الأرض فمسحها ، ثم غسلها ، فتمضمض واستنشق ، وغسل وجهه وذراعيه ، ثم صب على رأسه ، وأفاض على جسده ، ثم تنحى فغسل قدميه ، فناولته ثوبا فلم يأخذه ، فانطلق وهو ينفض يديه « 1 » . وقد استدل بعضهم بقولها : « فناولته ثوبا فلم يأخذه » على كراهة التنشيف بعد الغسل . ولا حجة فيه ، لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال ، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف ، بل لأمر يتعلق بالخرقة أو غير ذلك . قال المهلب « 2 » : يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة بلل الماء ، وللتواضع ، أو لشئ رآه في الثوب من حرير أو وسخ . وقد وقع عند أحمد في هذا الحديث عن الأعمش قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال : لا بأس بالمنديل ، وإنما رده مخافة أن يصير عادة . وقال التيمي في شرحه : في هذا الحديث دليل على أنه كان ينشف ، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل . وقال ابن دقيق العيد : نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلّا منهما إزالة . وقال النووي : اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه ، أشهرها : أن المستحب تركه ، وقيل مكروه ، وقيل مباح ، وقيل مستحب ، وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء . وفي هذا الحديث جواز نفض اليدين من ماء الغسل ، وكذا ماء الوضوء ، ولكن فيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ، ولفظه : « تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مراوح الشيطان » قال ابن الصلاح : لم أجده ، وتبعه النووي . وقالت عائشة : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 266 ) في الغسل ، باب : من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل . ( 2 ) هو : المهلب بن أحمد بن أبي صفرة ، وقد تقدمت ترجمته .