الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
182
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقوله : « فيخلل بها أصول الشعر » أي شعر رأسه ، ويدل عليه رواية حماد بن سملة عن هشام - عند البيهقي - : يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك . وقال القاضي عياض : احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل . إما لعموم قوله : « أصول الشعر » وإما بالقياس على شعر الرأس . وفائدة التخليل ، إيصال الماء إلى الشعر والبشرة ، ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء ، وهذا التخليل غير واجب اتفاقا ، إلا إن كان الشعر متلبدا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله . واختلف في وجوب الدلك ، فلم يوجبه الأكثر . ونقل عن مالك والمزنى : وجوبه ، واحتج له ابن بطال بالإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها ، فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما . وتعقب : بأن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير إمرار ، فبطل الإجماع وانتفت الملازمة . وفي قوله في هذا الحديث : « ثلاث غرفات » استحباب التثليث في الغسل . قال النووي : ولا نعلم فيه خلافا إلا ما انفرد به الماوردي ، فإنه قال : لا يستحب التكرار في الغسل . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري - ومنه لخصت ما ذكرته - قلت : وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي وكذا قال القرطبي . وقالت ميمونة : وضعت له - صلى اللّه عليه وسلم - ماء للغسل ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ، ثم مسح يده بالأرض ، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ، ثم أفاض على جسده ، ثم تحول عن مكانه فغسل قدميه « 1 » . رواه البخاري . ولم يقيد في هذه الرواية بعدد ، فيحمل على أقل مسمى الغسل ، وهو مرة واحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها . وفيه مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة ، لقوله : « ثم مضمض واستنشق » وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما . وتعقب : بأن الفعل
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 257 ) في الغسل ، باب : الغسل مرة واحدة .