الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
103
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقال القرطبي في « المفهم » : المراد - واللّه أعلم - بآخر الزمان المذكور في الحديث ، زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم - عليهما السلام - بعد قتله الدجال ، فأهل هذا الزمان أحسن هذه الأمة حالا بعد الصدر الأول . وأصدقهم أقوالا ، فكانت رؤياهم لا تكذب ، ومن ثم قال عقب هذا : وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، وإنما كانت كذلك لأن من كثر صدقه تنور قلبه وقوى إدراكه ، وانتقشت فيه المعاني على وجه الصحة ، وكذلك من كان غالب أحواله الصدق في يقظته فإنه يستصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقا ، وهذا بخلاف الكاذب والمخلط ، فإنه يفسد قلبه ويظلم ، فلا يرى إلا تخليطا وأضغاثا ، وقد يندر المنام أحيانا ، فيرى الصادق ما لا يصح ، ويرى الكاذب ما يصح ، ولكن الأغلب الأكثر ما تقدم . انتهى ملخصا . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من اللّه ، فليحمد اللّه عليها وليتحدث بها ، وإذا رأى غير ذلك مما يكره ، فإنما هي من الشيطان فليستعذ باللّه من شرها ولا يذكرها ، فإنها لا تضره » « 1 » رواه البخاري . وفي رواية لمسلم : « ورؤيا السوء من الشيطان ، فمن رأى رؤيا وكره منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ باللّه من الشيطان ، ولا يخبر بها أحدا ، فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر ولا يخبر بها إلا من يحب » « 2 » . وقوله : « فليبشر » بفتح التحتانية وسكون الموحدة وضم المعجمة ، من البشرى . وفي حديث أبي رزين عند الترمذي : « ولا يقصها إلا على وادّ » « 3 » - بتشديد الدال ، اسم فاعل من الود - « أو ذي رأى » وفي أخرى : « ولا يحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا » وفي أخرى : « لا تقص رؤياك إلا على عالم أو
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6985 ) في التعبير ، باب : الرؤيا من اللّه . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2261 ) في الرؤيا ، من حديث أبي قتادة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 5020 ) في الأدب ، باب : ما جاء في الرؤيا ، والترمذي ( 2278 ) في الرؤيا ، باب : ما جاء في تعبير الرؤيا ، وابن ماجة ( 3914 ) في تعبير الرؤيا ، باب : الرؤيا إذا عبرت وقعت فلا يقصها إلا على وادّ ، والدارمي ( 2148 ) ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 10 و 11 و 12 و 13 ) والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .