الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

104

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ناصح » . وفي حديث أبي سعيد عند مسلم : « فليحمد اللّه عليها وليحدث بها » « 1 » . وحاصل ما ذكر من آداب الرؤيا الصالحة ثلاثة أشياء : أن يحمد اللّه عليها ، وأن يبشر بها ، وأن يتحدث بها لكن لمن يحب دون من يكره . وحاصل ما ذكر من آداب الرؤيا المكروهة أربعة أشياء : أن يتعوذ باللّه من شرها ، ومن شر الشيطان ، ويتفل حين يهب من نومه ، ولا يذكرها لأحد أصلا . في البخاري من حديث أبي هريرة خامسة : وهي الصلاة ، ولفظه : « فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل » « 2 » . لكن لم يصرح البخاري بوصله ، وصرح به مسلم ، وزاد مسلم سادسة : وهي التحول من جنبه الذي كان عليه فقال : عن جابر رفعه : « إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا ، وليستعذ باللّه من الشيطان ثلاثا ، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه » « 3 » . قال النووي : وينبغي أن تجمع هذه الروايات كلها ، ويعمل بجميع ما تضمنته ، فإن اقتصر على بعضها أجزأ في رفع ضررها كما صرحت به الأحاديث . وتعقبه الحافظ ابن حجر : بأنه لم ير في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحد ، ثم قال : لكن أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها . انتهى . ولا ريب أن الصلاة تجمع ذلك كله كما قاله القرطبي ، لأنه إذا قام يصلى تحول عن جنبه ، وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء ، واستعاذ قبل القراءة ، ثم دعا اللّه في أقرب الأحوال إليه ، فيكفيه اللّه شرها . وذكر بعضهم سابعة : وهي قراءة آية الكرسي ، ولم يذكر لذلك مستندا ، فإن أخذه من

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6985 ) في التعبير ، باب : الرؤيا من اللّه ، والحديث عند البخاري كما تقدم ، وليس في مسلم ، كما قال المصنف . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7017 ) في التعبير ، باب : القيد في المنام ، ومسلم ( 2263 ) في الرؤيا . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2262 ) في الرؤيا .