الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
102
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
على من قاله أن يثبت ما ادعاه خبرا ، ولم نسمع فيه أثرا ولا ذكر مدعيه في ذلك خبرا ، فكأنه قاله على سبيل الظن ، والظن لا يغنى من الحق شيئا . وليس كل ما خفى علينا علمه يلزمنا حجته ، كأعداد الركعات وأيام الصيام ، ورمى الجمرات ، فإنا لا نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت أعدادها ، ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها . وقد ذكروا في المناسبات غير ذلك ما يطول ذكره . وعن أبي سعيد عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « أصدق الرؤيا بالأسحار » « 1 » رواه الترمذي والدارمي . وروى مسلم من حديث أبي هريرة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » « 2 » . قال الخطابي في « المعالم » في قوله : « إذا اقترب الزمان » قولان : أحدهما : أن يكون معناه تقارب زمان الليل وزمان النهار ، وهو وقت استهوائهما ، أيام الربيع ، وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبا ، قال : والمعبرون يقولون : أصدق الرؤيا ما كان عند اعتدال الليل والنهار وإدراك الثمار . والثاني : أن اقتراب الزمان انتهاء مدته ، إذا دنا قيام الساعة . وتعقب الأول : بأنه يبعده التقييد بالمؤمن ، فإن الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع لا يختص به . وجزم ابن بطال بأن الثاني هو الصواب ، واستند إلى ما أخرجه الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث بلفظ : في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن . وقيل : المراد بالزمان المذكور زمان المهدى عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق ، فإن ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه .
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2274 ) في الرؤيا ، باب : قوله لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، والدارمي ( 2146 ) ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 29 ، 68 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 434 ) ، بسند ضعيف . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2263 ) في الرؤيا ، وطرفه الأول عند البخاري ( 7017 ) في التعبير ، باب : القيد في المنام .