الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
82
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب » « 1 » ، والعثانين - بالعين المهملة والثاء المثلاثة وتكرار النون - جمع عثنون وهو اللحية قاله في شرح تقريب الأسانيد . وأما العانة ففي حديث أنس أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان لا يتنور ، وكان إذا كثر شعره حلقه « 2 » ولكن سنده ضعيف . وروى ابن ماجة والبيهقي ، ورجاله ثقات ، ولكن أعل بالإرسال . وأنكر الإمام أحمد صحته من حديث أم سلمة أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا طلى بدأ بعانته فطلاها بالنورة وسائر جسده أهله . وأما الحديث الذي يروى أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - دخل حمام الجحفة ، فموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث كما قاله الحافظ ابن كثير ، بل ولم تعرف العرب الحمام ببلادهم إلا بعد موته - صلى اللّه عليه وسلم - . وأخرج البيهقي من مرسل أبى جعفر الباقر قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة « 3 » . وله شاهد موصول من حديث أبي هريرة ولكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب . وسئل عنه أحمد فقال يسن يوم الجمعة قبل الزوال . وعنه : يوم الخميس ، وعنه يتخير . قال الحافظ أبو الفضل بن حجر : وهذا هو المعتمد ، أنه يستحب كيفما احتاج إليه ، قال : ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث ، وكذا لم يثبت في كيفيته شيء ، ولا في تعيين يوم له عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وما يعزى من النظم في ذلك لعلى - رضى اللّه عنه - ثم لشيخ الإسلام ابن حجر قال شيخنا : إنه باطل . والمراد : إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الأصبع من الظفر ، لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر ، وقد ينتهى إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 264 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 8 / 236 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 131 ) وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة ، وفيه كلام لا يضر . ( 2 ) ضعيف : أخرجه البيهقي في « الكبرى » ( 1 / 152 ) بسند ضعيف ، وهو عنده من حديث أم سلمة ( 1 / 152 ) أيضا . ( 3 ) ضعيف : أخرجه البيهقي في « الكبرى » ( 3 / 244 ) عن أبي جعفر مرسلا ، وذكر بسند صحيح عن ابن عمر من فعله .