الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
81
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأحفوا الشوارب » « 1 » . واختلف في قص الشارب وحلقه أيهما أفضل : ففي الموطأ يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة ، وعن ابن عبد الحكم عن مالك قال : ويحفى الشارب ويعفى اللحية ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى تأديب من حلق شاربه . وعن أشهب أن حلقه بدعة قال : وأرى أن يوجع ضربا من فعله . وقال النووي : المختار أنه يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله . وقال الطحاوي : لم نجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا ، وكان المزنى والربيع يحفيان شاربهما . وأما أبو حنيفة وصاحباه فمذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير . وأما أحمد ، فقال الأثرم رأيته يحفى شاربه شديدا . وقد اختلفوا في كيفية قص الشارب ، هل يقص طرفاه أيضا ، وهم المسميان بالسبالين أم تترك السبالان كما يفعله كثير من الناس ؟ قال الغزالي في الإحياء : لا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب . فعل ذلك عمر - رضى اللّه عنه - وغيره ، لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمرة الطعام إذ لا يصل إليه انتهى . وروى أبو داود عن جابر قال : كنا [ نعفى ] السبال إلا في حج أو عمرة « 2 » . وكره بعضهم إبقاءه لما فيه من التشبه بالأعاجم بل بالمجوس وأهل الكتاب ، وهذا أولى بالصواب لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر قال : ذكر لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المجوس فقال : « إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم » « 3 » ، فكان يجز سباله كما يجز الشاة أو البعير . وروى أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبى أمامة . فقلنا : يا رسول اللّه ، فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال : « قصوا
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5892 ) في اللباس ، باب : تقليم الأظفار ، ومسلم ( 259 ) في الطهارة ، باب : خصال الفطرة ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4201 ) في الترجل ، باب : في أخذ الشارب . ( 3 ) حسن : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 5476 ) من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط : إسناده حسن .