الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

80

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

كان موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط عارى الثديين مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر . وعن أنس قال : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل « 1 » . رواه مسلم . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى قصة حلق رأسه الشريف في حجة الوداع . ولم يرو أنه - صلى اللّه عليه وسلم - حلق رأسه الشريف في غير نسك حج أو عمرة فيما علمته ، فتبقية الشعر في الرأس سنة ومنكرها مع علمه يجب تأديبه ، ومن لم يستطع التبقية فيباح له إزالته . وقد رأيت بمكة المشرفة في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وثمانمائة شعرة عند الشيخ أبى حامد المرشدى ، شاع وذاع أنها من شعره - صلى اللّه عليه وسلم - ، زرتها صحبة المقام المقرى خليل العباسي وإلى اللّه إحسانه عليه . وعن محمد بن سيرين قال : قلت لعبيدة ، عندنا من شعر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس ، قال : لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلى من الدنيا وما فيها « 2 » . رواه البخاري . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها « 3 » . رواه الترمذي وقال : حديث غريب . وأخرج الترمذي عن ابن عباس وحسنه قال : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقص شاربه « 4 » . وعنده من حديث زيد بن أرقم قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « من لم يأخذ من شاربه فليس منا » « 5 » . وفي الصحيحين : « خالفوا المشركين وفروا اللحى

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2325 ) في الفضائل ، باب : قرب النبيّ - عليه السّلام - من الناس وتبركهم به . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 170 ) في الوضوء ، باب : الماء الذي يغسل به شعر الإنسان . ( 3 ) موضوع : أخرجه الترمذي ( 2762 ) في الأدب ، باب : ما جاء في الأخذ من اللحية ، وقال الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 4517 ) ، موضوع . ( 4 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2760 ) في الأدب ، باب : ما جاء في قص الشارب ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » . ( 5 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2761 ) في الأدب ، باب : ما جاء في قص الشارب ، والنسائي ( 8 / 129 ) ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 366 و 368 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 6533 ) .