الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
706
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
مجال ، وحسن الثناء عليهم بأن يذكروا بأوصافهم الجميلة على قصد التعظيم . فقد أثنى اللّه تعالى عليهم في كتابه المجيد ، ومن أثنى اللّه عليه فهو واجب الثناء ، والاستغفار لهم ، قالت عائشة : ( أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فسبوهم ) « 1 » رواه مسلم . وفائدة المستغفر لهم عائدة عليه . قال سهل بن عبد اللّه التستري : لم يؤمن بالرسول - صلى اللّه عليه وسلم - من لم يوقر أصحابه ولم يعزّ أوامره . ومما يجب أيضا : الإمساك عما شجر بينهم ، أي وقع بينهم من الاختلاف ، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة ، وضلال الشيعة والمبتدعين ، القادحة في أحد منهم ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إذا ذكر أصحابي فأمسكوا » « 2 » ، وأن يلتمس لهم مما نقل من ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات ، ويخرج لهم أصوب المخارج ، إذ هم أهل ذلك كما هو في مناقبهم ، ومعدود من مآثرهم ، مما يطول إيراد بعضه . وما وقع بينهم من المنازعات والمحاربات فله محامل وتأويلات ، فسبهم والطعن فيهم إذا كان مما يخالف الأدلة القطعية كفر ، كقذف عائشة - رضى اللّه عنها - ، وإلا فبدعة وفسق . قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أيها الناس احفظوني في أختانى وأصهارى وأصحابي ، لا يطالبنكم اللّه بمظلمة أحد منهم ، فإنها ليست مما يوهب » « 3 » . رواه الخلعي . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا من بعدى ، من أحبهم فقد أحبني ، ومن أبغضهم فقد أبغضني ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه فيوشك أن يأخذه اللّه » « 4 » رواه المخلص
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 3022 ) في التفسير . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 2 / 96 ) عن ثوبان ، و ( 10 / 198 ) عن ابن مسعود - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) انظره في « كنز العمال » ( 32536 ) . ( 4 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3862 ) في المناقب ، باب : فيمن سب أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 87 ) و ( 5 / 54 و 57 ) ، من حديث عبد اللّه بن مغافل - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .