الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

701

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يعلم حقيقة ذلك إلا اللّه تعالى ، لكثرة من أسلم من أول البعثة إلى أن مات النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وتفرقهم في البلدان والبوادي . وقد روى البخاري أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك : وأصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كثير لا يجمعهم كتاب حافظ « 1 » ، يعنى الديوان ، لكن قد جاء ضبطهم في بعض مشاهده كتبوك . وقد روى أنه سار عام الفتح في عشرة آلاف من المقاتلة ، وإلى حنين في اثنى عشر ألفا ، وإلى حجة الوداع في تسعين ألفا ، وإلى تبوك في سبعين ألفا ، وقد روى أنه قبض عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك . ثم إن أفضلهم على الإطلاق عند أهل السنة إجماعا أبو بكر ثم عمر - رضى اللّه عنهما - . عن ابن عمر قال : كنا نخير بين الناس في زمان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان بن عفان « 2 » . رواه البخاري . وفي رواية عبيد اللّه بن عمر عن نافع : كنا في زمان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لا نعدل بأبى بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فلا نفاضل بينهم « 3 » . رواه البخاري أيضا . وقوله : « لا نعدل بأبى بكر أحدا » أي لا نجعل له مثيلا . ولأبى داود من طريق سالم عن ابن عمر : كنا نقول - ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حي - : أفضل أمة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان « 4 » . زاد الطبراني في رواية : فيسمع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذلك فلا ينكره . وروى خيثمة بن سليمان في « فضائل الصحابة » من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر : كنا نقول : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان

--> ( 1 ) صحيح : وقصة كعب أخرجها البخاري ( 4418 ) في المغازي ، باب : حديث كعب بن مالك ، ومسلم ( 2769 ) في التوبة ، باب : حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3655 ) في فضائل الصحابة ، باب : فضل أبى بكر بعد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3697 ) في المناقب ، باب : مناقب عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4627 و 4628 ) في السنة ، باب : في التفضيل .