الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

702

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

استوى الناس ، فيسمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ذلك فلا ينكره . وفي ذلك تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر . وأهل السنة على أن عليّا بعد عثمان . وذهب بعض السلف إلى تقديم على على عثمان . وممن قال به سفيان الثوري . وقيل : لا يفضل أحدهما على الآخر ، ونقل ذلك عن مالك في المدونة ، وتبعه جماعة منهم يحيى بن القطان . وقال ابن معين : من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ، وعرف على سابقته وفضله فهو صاحب سنة ، ولا شك أن من اقتصر على عثمان ولم يعرف لعلى فضله فهو مذموم . وقد ادعى ابن عبد البر أن حديث الاقتصار على الثلاثة : أبى بكر وعمر وعثمان خلاف قول أهل السنة أن عليّا أفضل الناس بعد الثلاثة . وتعقب : بأنه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله ، فالمقطوع به عند أهل السنة : القول بأفضلية أبى بكر ثم عمر ثم اختلفوا فيمن بعدهما ، فالجمهور على تقديم عثمان ، وعن مالك الوقف ، والمسألة اجتهادية ، ومستندها أن هؤلاء الأربعة اختارهم اللّه لخلافة نبيه ، وإقامة دينه ، فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة . وقال الإمام أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة تمام العشرة ، يعنى : طلحة والزبير وسعدا وسعيدا وعبد الرحمن بن عوف وأبى عبيدة عامر بن الجراح . وقد روى الترمذي عن سعيد بن زيد أنه قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « عشرة في الجنة ، أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلى والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص » فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر ، فقال له القوم ننشدك اللّه ، من العاشر ؟ فقال : نشدتمونى باللّه ، سعيد بن زيد في الجنة ، يعنى نفسه « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4649 ) في السنة ، باب : في الخلفاء ، والترمذي ( 3748 ) في المناقب ، باب : مناقب عبد الرحمن بن عوف الزهري - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .