الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
695
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سنة فصاعدا ، أو غزا معه غزوة فصاعدا . والعمل على خلاف هذا القول . ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغا ، وهو مردود أيضا ، لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ونحوه من أحداث الصحابة . وأما التقييد بالرؤية فالمراد به عند عدم المانع منها ، فإن كان كابن أم مكتوم الأعمى فهو صحابي جزما ، فالأحسن أن يعبر ب « اللقاء » بدل الرؤية ليدخل فيه ابن أم مكتوم ونحوه . قال الحافظ زين الدين العراقي : قولهم فمن رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - هل المراد رآه في حال نبوته ، أو أعم من ذلك ، حتى يدخل من رآه قبل النبوة ومات قبل النبوة على دين الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل ، فقد قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنه يبعث أمة وحده » « 1 » ، وقد ذكره في الصحابة أبو عبد اللّه بن منده ، وكذلك لو رآه قبل النبوة ثم غاب عنه وعاش إلى بعد زمن البعثة ، وأسلم ثم مات ولم يره ، ولم أر من تعرض لذلك ، ويدل على أن المراد : رآه بعد نبوته ، أنهم ترجموا في الصحابة لمن ولد للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - كإبراهيم وعبد اللّه ، ولم يترجموا لمن ولد قبل النبوة ومات قبلها كالقاسم ، انتهى . وهل يختص جميع ذلك ببنى آدم ، أم يعم غيرهم من العقلاء ؟ محل نظر . أما الجن ، فالراجح دخولهم لأن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعث إليهم قطعا ، وهم مكلفون ، فيهم العصاة والطائعون ، فمن عرف اسمه منهم لا ينبغي التردد في ذكره في الصحابة ، وإن كان ابن الأثير عاب على أبى موسى فلم يستند في ذلك إلى حجة ، وأما الملائكة فيتوقف عدهم في ذلك على ثبوت البعثة إليهم ، فإن فيه خلافا بين الأصوليين ، حتى نقل بعضهم الإجماع على ثبوته ، وعكس بعضهم . وهذا كله فيمن رآه في قيد الحياة الدنيوية ، أما من رآه بعد موته وقبل
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 2 ) عن جابر وقال : رواه أبو يعلى وفيه مجالد ، وهذا مما مدح من حديث مجالد ، وبقية رجاله رجال الصحيح .