الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

696

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

دفنه « 1 » فالراجح أنه ليس صحابيّا ، وإلا لعد من اتفق أنه رأى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ، ولو في هذه الأعصار ، وكذلك من كشف له من الأولياء عنه - صلى اللّه عليه وسلم - فرآه كذلك على طريق الكرامة كما قدمت مباحث في خصوصياته - صلى اللّه عليه وسلم - من المقصد الرابع ، إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة ، وهذا الحياة ليست دنيوية ، وإنما هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا ، وأما من رآه في المنام ، وإن كان قد رآه حقّا . فذلك فيما يرجع إلى الأمور المعنوية ، لا الأحكام الدنيوية ، فلذلك لا يعد صحابيّا ، ولا يجب عليه أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة . وقد أجمع جمهور العلماء من السلف والخلف على أنهم خير خلق اللّه ، وأفضلهم بعد النبيين وخواص الملائكة المقربين ، لما روى البخاري من حديث عبد اللّه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » « 2 » وله من حديث عمران بن حصين « خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » قال عمران : فلا أدرى أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا « 3 » . قال في فتح الباري : والقرن أهل زمان واحد متقارب ، اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة ، ويطلق على مدة من الزمان ، واختلفوا في تحديدها ، من عشرة أعوام إلى مائة وعشرين ، لكن لم أر من صرح بالتسعين ولا بمائة وعشرة ، وما عدا ذلك فقد قال به قائل ، وقال صاحب المحكم : هو القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمن ، وهذا أعدل الأقوال . والمراد بقرن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في هذا الحديث الصحابة ، وتقدم في أول المقصد الأول حديث « بعثت من خير قرون بني آدم » « 4 » وفي رواية بريدة عند أحمد « خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم » « 5 » .

--> ( 1 ) كما وقع لأبى ذؤيب الهذلي مثلا . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم . ( 3 ) صحيح : وقد تقدم . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3557 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 5 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 357 ) .