الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
684
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقال الطيبي : معنى الحديث : أنت متصل بي نازل منى منزلة هارون من موسى . وفيه تشبيه مبهم بينه بقوله : ( إلا أنه لا نبي بعدى ) « 1 » فعرف أن الاتصال بينهما ليس من جهة النبوة ، بل من جهة ما دونها وهو الخلافة ، ولما كان هارون المشبه به ، إنما كان خليفة في حياة موسى ، دل ذلك على تخصيص خلافة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بحياته واللّه أعلم . وأما ما استدل به من هذا الحديث على استحقاق على للخلافة دون غيره من الصحابة ، فإن هارون كان خليفة موسى ، فأجيب : بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته ، لأنه مات قبل موسى باتفاق . أشار إلى ذلك الخطابي . وأما حديث الترمذي والنسائي « من كنت مولاه فعلى مولاه » « 2 » فقال الشافعي : يعنى بذلك ولاء الإسلام ، كقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 3 » وقول عمر : أصبحت مولى كل مؤمن ، أي ولى كل مؤمن . وطرق هذا الحديث كثيرة جدّا ، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان . وروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من آذى عليّا فقد آذاني » « 4 » خرجه أحمد . وأخرج المخلص الذهبي : « من أحب عليّا فقد أحبني » . وقد ذكر النقاش : أن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 5 » نزلت في علي : وقال محمد ابن الحنفية : لا تجد مؤمنا إلا وهو يحب عليّا وأهل بيته . وقال أبو حيان في « البحر » : ومن الغريب ما أنشدنا الإمام اللغوي رضى الدين أبو عبد اللّه بن يوسف الأنصاري الشاطبى لزبينا بن إسحاق النصراني الرسعنى :
--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم ، وهي رواية مسلم السابقة . ( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3713 ) في المناقب ، باب : مناقب علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - ، من حديث أبي سريحة ، أو زيد بن أرقم - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 6523 ) . ( 3 ) سورة محمد : 11 . ( 4 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 483 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 3 / 133 ) . ( 5 ) سورة مريم : 96 .