الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
673
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ونازعهم في ذلك آخرون ، وقالوا : هذا موطن يفرد فيه ذكر اللّه تعالى ، كالأكل والشرب والوقاع ونحو ذلك . ومنها : عند زيارة قبره الشريف ، لحديث أبى داود عن أبي هريرة : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما من أحد يسلم على إلا رد اللّه على روحي حتى أرد عليه السلام » « 1 » . وروى ابن عساكر : « من صلى على عند قبرى سمعته » وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة وليلتها ، فعن أوس بن أوس الثقفي قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق اللّه آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا على من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة على » ، قالوا : يا رسول اللّه ، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت - يعنى : وقد بليت - قال : « إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » « 2 » ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني . [ الإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة ] قال الحافظ ابن كثير : وقد روى البيهقي من حديث أبي أمامة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الأمر بالإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، ولكن في إسناده ضعف . فإن قلت : ما الحكمة في خصوصية الإكثار من الصلاة عليه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الجمعة وليلتها ؟ أجاب ابن القيم بأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سيد الأنام ، ويوم الجمعة سيد الأيام ، فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره ، مع حكمة أخرى ، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجمع اللّه لأمته بين خيرى الدنيا والآخرة ، وأعظم كرامة تحصل لهم فإنها تحصل لهم يوم الجمعة ، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة ، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة ، وهو يوم عيدهم في الدنيا ، ويوم فيه يسعفهم اللّه تعالى بطلباتهم وحوائجهم ، ولا يرد سائلهم ، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم
--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 2041 ) في المناسك ، باب : زيارة القبور ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 5679 ) . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم .